محمد الريشهري
157
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الباب الأوّل بدء الخلق والخلق السماوات ( 1 ) ( 1 ) 5347 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له يصف فيها خلق العالم - : ثمّ أنشأ - سبحانه - فتق الأجواء وشقّ الأرجاء وسكائك ( 2 ) الهواء . فأجرى فيها
--> ( 1 ) تكلّم الإمام عليّ ( عليه السلام ) عن خلق الكون في عدّة مواضع من نهج البلاغة . وملخّص نظريّته حول خلق الكون : إنّ أوّل الخلق كان للفضاء الذي فتقه الله من العدم ، وشقّ فيه النواحي والأرجاء وطرق الهواء . ثمّ خلق سبحانه في هذا الفضاء سائلا كثيفاً متلاطماً ، حمله على متن ريح قويّة عاصفة ، تلُمّه إلى بعضه ، وتحجزه عن الانتشار والاندثار . ثمّ خلق سبحانه ريحاً عقيمة من نوع آخر ، سلّطها على ذلك السائل من جهة واحدة ، فبدأت بتصفيقه وإثارته ، حتى مخضته مخضَ السقاء ، وبعثرته في أنحاء الفضاء كالدخان . ومن الغاز الناتج ( وهو الهدروجين على ما يظنّ ) خلق الله السماوات والنجوم والكواكب ، ولا زالت الفراغات بين عناصر المجرّات مليئة بهذا الغاز . وقد تمّ تشكّل النجوم من هذا الغاز بتجمّع دقائقه في مراكز معيّنة مشكّلة أجراماً ، وذلك عن طريق دورانها حول هذه المراكز . وبتبرّد هذا الغاز وتحوّله إلى عناصر أكثر تعقيداً تحوّلت الغازات إلى سوائل كما في الشمس ، ثمّ تحوّلت السوائل إلى جسم صلب كما في الأرض والكواكب السيّارة . . . ( راجع تصنيف نهج البلاغة : 777 - 788 ) . ( 2 ) السُّكاك : الجوُّ ، وهو ما بين السماء والأرض ( النهاية : 2 / 385 ) .